حول كتاب "الوحدة عند الموت"

 
تاريخ الإنتشار : الثلاثاء 30 ديسمبر 2014 ساعة 13:57
 
 
ان نوربرت الياس هو عالم اجتماع عمر اكثر من 90 عاما وألف "الوحدة عند الموت" عندما كان في الرابعة والثمانين من العمر لكي يكون اول عالم اجتماع يتطرق الى رواية الموت وابعاده النفسية والعلم اجتماعية. وقد سلط الدكتور يوسف اباذري الاستاذ الجامعي ومؤلف اكثر من 20 كتابا، الضوء على هذا الكتاب.
 
  ايبنا – الدكتور يوسف اباذري: قارن نوربرت الياس في كتاب "الوحدة عند الموت" بين الموت في العصر الجديد والموت في العصور القديمة. وربما ثمة سبب أن اعتمد نوربرت الياس "الوحدة عند الموت" كعنوان لكتابه. اي ان الاشخاص في العصر الحديث يموتون وهم وحيدون كما يعشقون وهم وحيدون.
 
وهذه النقطة التي ينوي الياس نقدها ويسعى لاظهار سبل لكي تكون الحياة في العصر الجديد متلازمة مع الفردانية والتقليص من تبعاتها السلبية (والتي يعتبر الموت بوحدة واحدة منها).
 
ويقول ان معظم حالات الموت في العصر الجديد تتم في المستشفيات وفي حالة يرثى لها. لكن في الايام الغابرة، كان الناس يودعون الحياة وهم بجوار افراد اسرتهم، وكان هذا النوع من الموت اكثر وقارا من الموت في العصر الحديث.
 
ويرى نوربرت الياس اننا نقمع مسألة الموت في خضم الحضارة. اي اننا لا نسمح ان يُظهر الموت نفسه لنا. ومن وجهة نظره فان الموت والحياة متلازمان، لكننا وخلال عملية التحضر والتمدن نقمع الموت بشدة ولا نسمح له ان يُري نفسه.
 
واحد الاسباب التي تبدو فيها الامراض الخطيرة (مثل السرطان) صعبة هو اننا نقمع الموت في عملية الحضارة. واحد اسبابه دينية. لقد كان ادم وحواء خالدين في الجنة. وبعد ان طردا من الجنة، جاء الموت معهما الى هذه الدنيا. ان الانسان يشعر بشئ من الذنب لانه ترك الجنة وجاء الى هذه الدنيا وسيموت فيها.
 
ومن اجل ان يبعد الانسان الشعور بالذنب عن نفسه، يصد مسألة الموت. وكانت الحياة والموت في العصر القديم متلازمان معا، وكان الاشخاص يشهدون موت احدهم الاخر، لكن في العصر الحديث، فاننا نبعد الاشخاص الذين هم على فراش الموت عن انفسنا. اننا لا نريد ان نرى المحتضرين ولا نريد ان نفكر حول الموت لكي نبعد فكرة الموت عن اذهاننا.
 
ويشير نوربرت الياس الى كتاب "تاريخ الموت" لفيليب ارية. واريه هو باحث انجز دراسات بشأن القرون الوسطى. وله كتاب حول الطفولة. ان ارية يجعل الموت رومانطيقيا في القرون الوسطى. ويرى ان الاشخاص الذين كان يحتضرون، كانوا بجوار افراد اسرتهم في اللحظات الاخيرة. وكان هؤلاء الافراد يتحدثون بلطف الى الشخص المحتضر وكان هذا الاخير يوصي وينصح. وكان يتحدث الى اولاده وابنائه وكان يغادر افراد اسرته في النهاية بوقار.
ک.ش/ط.ش
Share/Save/Bookmark
رقم: 214526